‏إظهار الرسائل ذات التسميات سيد ولد آدم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سيد ولد آدم. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 28 نوفمبر 2013

الألفاظ المنهي عنها - لألفاظ المخالفة للعقيدة وخطورتها

كثيرا ما نسمع بعض الألفاظ التي يتداولها الناس على كافة مستوياتهم الأكاديمية والإعلامية والشعبية مع اشتمال هذه الألفاظ على ما يخالف العقيدة الإسلامية الصحيحة، فأحببنا – من باب النصيحة – أن نبين خطر هذه الألفاظ، وما تحتويه من معان باطلة حتى يحذرها المسلم، ويتبين معانيها عند أصحابها فلا يغتر بها .


فمن هذه الألفاظ ما درج عليه البعض عندما ينهى عن منكر أو يرشد إلى خير فيقول:

( أنا حر ) ومرد هذه الكلمة - في الأغلب - اعتقاد فاسد يظن صاحبه أن له مطلق الحرية في أن يفعل ما يريد بماله ونفسه، وهو منطق ذكره الله عن المشركين حين قالوا لنبيهم شعيب – عليه السلام -: { قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد }(هود:87) وهو منطق مناقض تماما لمبدأ التكليف الذي فرضه الله على العباد قال تعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }(الذاريات: 56) إذ أن عبادة الله تقتضي امتثال أمره واجتناب نهيه، واعتقاد المرء أنه في حل من هذه التكاليف خروج عن الشرع الحنيف .


( أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا ) وهو بيت من الشعر يردده البعض وقد يشير به إلى علاقته بالله سبحانه، وأنها قد وصلت إلى درجة الاتحاد بالخالق، فهو والله – في اعتقاده – شيء واحد، وهي عقيدة الاتحاد والحلول، تلك العقيدة الكفرية التي حذر العلماء منها، وبينوا فسادها، وأوضحوا أن الله عال على عرشه، بائن من خلقه، لا يتحد بمخلوق ولا يحل فيه .


( سبحان من يرى ولا يُرى ) وهذه العبارة في جزءها الأخير باطلة في إطلاقها في الدنيا والآخرة، فالمؤمنون يرون ربهم يوم القيامة كما قال تعالى: { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة }(القيامة: 22-23) وقال - صلى الله عليه وسلم - : ( إنكم سترون ربكم ) متفق عليه .



( يا من لا يوصف ولا يُعرف ) وهذا خطأ بين فإن الله معروف موصوف بصفات الجلال والجمال والكمال كما أخبر بذلك في كتبه وعلى ألسنة رسله - صلوات الله عليهم أجمعين -.


( الحط من أقدار الأنبياء وغمزهم في الشعر أو النثر ) وهذا شأن الفساق والمجان، وأما المسلم فهو معظم لأنبياء الله ورسله، ومن هذا القبيل قول الحريري:
وإن رددت فما في الرد منقصة   عليك قد رد موسى قَبْلُ والخضر

وقد علّق الإمام القرطبي على هذا القول بقوله: " وهذا لعب بالدين، وانسلال عن احترام النبيين، وهي شنشنة أدبية، وهفوة سخافية، ويرحم الله السلف الصالح، فلقد بالغوا في وصية كل ذي عقل راجح، فقالوا : مهما كنت لاعباً بشيء فإياك أن تلعب بدينك " أ.هـ


( وصف المخلوقين بأوصاف لا تليق إلا بالله ) كالأعلى والأعظم وملك الأملاك ونحو ذلك من الأوصاف التي يطلقها البعض في الملوك ومن يعظمون، فعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك ) متفق عليه قال الحافظ ابن حجر في الفتح: "واستدل بهذا الحديث على تحريم التسمي بهذا الاسم لورود الوعيد الشديد، ويلتحق به ما في معناه مثل: خالق الخلق، وأحكم الحاكمين، وسلطان السلاطين، وأمير الأمراء، وقيل: يلتحق به أيضاً من تسمى بشيء من أسماء الله الخاصة به كالرحمن، والقدوس، والجبار، وهل يلتحق به من تسمى قاضي القضاة أو حاكم الحكام اختلف العلماء في ذلك ".


( مزاحمة أوصاف النبوة ) كأن يقال: ( فخر بني آدم )، ( حجة الله على الخلق )، ( صدر صدور العرب والعجم ) . وهذه الأوصاف إنما هي للنبي - عليه السلام – فهو الأحق والأليق بها دون سائر الخلق .


( ما في الوجود إلا الله ) وهذا يوهم اعتقاد وحدة الوجود من حيث أن قائل هذه العبارة نفى أن يكون في الوجود شيء إلا الله، وهو اعتقاد باطل بلا شك، بل هو كفر مخرج من الملة إذ جعل المخلوق عين الخالق سبحانه .


( الله أكبار ) بزيادة ألف بعد الباء، وذلك لا يجوز لأنه جمع كَبَر وهو الطبل، وكذلك قول: الله وَكْبر، بإبدال الهمزة واوا وذلك لا يجوز في حق الله تعالى لأن الوكبر دُويبة صغيرة، ولو قصد المعنى هنا لكان كافرًا وهو إذا لم يقصد المعنى مُخطئ قال الإمام النووي رحمه الله في "المجموع" (3/253) : " ويجب الاحتراز في التكبير عن زيادة تغير المعنى، فإن قال: الله أكبر، بمد همزة الله أو بهمزتين, أو قال: الله أكبار، لم يصح تكبيره ".


( الله يترضى عنك ) وهذا خطأ لفظي؛ لأن معناه الله يطلب الرضا من غيره، والله لا يطلب من أحد، بل رضاه هو المطلوب الأعظم، وإنما يقال: الله يرضى عنك على جهة الدعاء لا الإخبار.


( هذا زمن سوء، وليس لهم في الزمان نفع ولا ضر ) وهذا منهي عنه، لأنه سب الدهر فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ) رواه مسلم أي: فإن الله هو الفاعل وحده دون الدهر أو غيره، لأنكم إذا سببتم الدهر وهو في الحقيقة لم يفعل شيئًا فيصير سبكم للفاعل سبحانه وتعالى .


( تظلمني الله يظلمك ) وهو دعاء باطل إذ الله لا يظلم أحداً، وهو سوء أدب وقلة تعظيم لله أن يطلب منه ما يقبح فعله.


( ما يستحق هذا شراً أو ما يستاهل ) وهذا يقوله البعض عندما يرى مريضاً فيظن أن المرض شر، ويعتقد أن ذلك الشخص إنما يستحق العافية، والله ابتلاه بالمرض فكأن في ذلك تعريضاً بالله وقدره وتشكيكاً في حكمته وعدله، وذلك لا يجوز، فالله لا يسأل عما يفعل ولا يعترض على فعله وقدره سبحانه وتعالى .


( الله يميتنا على خير الأديان ) وهذا الكلام إن أطلقه قائله دون أن يقصد بقوله: ( خير الأديان ) الإسلام فإن قوله شك، والشك في كون الإسلام خير الأديان كفر، وإن قصد بقوله ( خير الأديان ) الإسلام فلا يعتبر قوله كفراً بل كلاماً صحيحاً مستقيماً، لكن الأولى أن يجتنب هذه اللفظة لما فيها من إيهام الشك، ويستبدلها بقوله: اللهم أمتنا على الإسلام والإيمان .


( هذا الأعمى مغبون ) وهو خطأ لأنه يقتضي أن الله غبن العميان في تقديره لهم بالعمى، فكأنهم كان يجب لهم عند الله غير ذلك فغبنوا في القسمة، والله سبحانه لا يجب عليه شيء لأحد إلا ما أوجبه على نفسه، فلم يغبن أحدًا بل قسم ما شاء لمن شاء من غير غبن ولا استحقاق عليه .


( سبحان من لم يزل معبودًا ) وهو قول يوهم معنى باطلاً هو قدم العالم، فإن كون الله معبوداً في الأزل يقتضي وجود عابدين في الأزل أيضاً،  ما يعني وجود خلق أزلي قديم وهو ما أنكره الأكثرون .


ويذكر أن بعض العلماء سمع خطيبا يقول: سبحان من لم يزل موجودا سبحان من لم يزل معبوداً فقال: آمنت بالأولى وكفرت بالثانية، فقيل له: كيف يفهم هذا ؟ قال: إن الكلمة الأولى صحيحة لأنه تعالى لم يزل موجودًا، وأما الكلمة الثانية فقول باطل وهو قوله لم يزل معبودًا لأنه يقتضي عابدين في الأول، وهو قول بقدم العالم وهو محال والقول به كفر، والكفر بالكفر إيمان قال الله تعالى:{ فمن يكفر بالطَّاغوتِ ويؤمن بالله فقد استمسكَ بالعروةِ الوثقى }( سورة البقرة: 256).

( خاتم الأولياء ) وهي كلمة تمثل عقيدة باطلة، مفادها ادعاء البعض ختم الولاية – وهي مرتبة دينية جماعها الإيمان والتقوى – ببعض من يدعون فيهم الصلاح، فيقولون: بفلان ختمت الولاية كما ختمت النبوة بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم – وبطلان هذه الدعوى من وجهين:

الوجه الأول: أن لا دليل عليها من الكتاب والسنة فلا يوجد نص على أن الولاية ستختم، فضلا عن أنها ستختم بفلان .

الوجه الثاني: أن النص القرآني قد أوضح أن الولاية لها شرطان هما: الإيمان والتقوى، فقال تعالى:{ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون }(يونس: 62-63) ولا يعلم أحد زمن انقطاع المتصفين بالإيمان والتقوى، ولا تعيين آخر من يتصف بهذين الشرطين، إلا أننا يمكننا القول بأن آخر الأولياء هو آخر المؤمنين موتاً، غير أن كونه آخر المؤمنين أو آخر الأولياء لا يقتضي أن يكون أفضلهم .

( تسمية الله بالدهر ) وهذا قاله بعض العلماء إلا أن الأكثرين خطؤوه وأنكروا عليه . واستدل قائل هذا القول بما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( لايسبنَّ أحدكم الدهر، فإن الله هو الدهر ) رواه البخاري ومسلم . وهذا غلط كبير إذ ليس المراد من الحديث تسمية الله بالدهر، إذ الدهر اسم جامد لا حُسن فيه بوجه من الوجوه، والله وصف أسماءه بأنها حسنى، وإنما المراد من الحديث الرد على ما عليه أهل الجاهلية من سب الدهر وشتمه عند حلول المصائب ووقوع المكاره فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم – عن ذلك، وأوضح أن سبهم للدهر وهو الزمان لا يعود إلى الزمان؛ لأنه ليس فاعلاً، وإنما يعود على من خلق الزمان وما يجري فيه من حوادث وهو الله سبحانه .

( الدين أفيون الشعوب ) وهي عبارة قالها الملحد "كارل ماركس" وتلقفها الشيوعيون في البلاد العربية، فعادوا الدين ونكل أهل السلطة منهم بأهله، وحقيقة الدين الإسلامي أبعد ما تكون عن هذا الوصف الذميم إن فهم فهما صحيحاً، وعمل به على الوجه الذي أراده الله سبحانه . فالإسلام يفتح منافذ التفكير في الكون والطبيعة، ويحث على العلم والمعرفة، ويحرّم الظلم من الحاكم والمحكوم، ويحث الناس على قول الحق ومقاومة الظالمين، فكيف يقال بعد ذلك: أنه أفيون ( مخدر ) لطاقات الشعوب وقوتها، وهل بلغ المسلمون أوج قوتهم إلا يوم دخلوا فيه وتمسكوا بتعاليمه ؟.

( الدين لله والوطن للجميع ) وهذا المقولة يقولها العلمانيون والأقليات غير المسلمة الذين يعيشون في بلاد المسلمين ليفصلوا الدولة عن إسلامها ويعلمنوها، فلا يصبح الدين الإسلامي حاكما أو متدخلاً في شؤون الحكم، بل يكون علاقة خاصة بين الله والعبد، ولا شك في مناقضة ذلك لأصول الإسلام وأركانه . هذا مع العلم أن الإسلام لم يمنع أن يقيم غير المسلمين في بلاد المسلمين على وجه مأذون به كالمعاهدين والمستأمنين والذميين فيكونون رعايا الحاكم المسلم لهم واجبات وعليهم حقوق مع ضمان سلامتهم في أنفسهم وأموالهم وأهليهم .

( الله موجود في كل مكان ) وهي عبارة يقولها بعض الناس بوعي أو دون وعي، ولكنها تمثل عقيدة باطلة مخالفة لما صرح الله به من أنه: { على العرش استوى }( طه : 5 )، وعرشه فوق سماواته . فكيف يقال إنه في كل مكان ولا يتنزه عن مكان، أما الاستدلال على ذلك بقوله تعالى:{ وهو معكم أينما كنتم }(الحديد: 4 ) فخطأ إذ المراد من الآية أن الله عالم بكل شيء لا تخفى عنه خافية .

( رأي الدين ) هذه الكلمة إن قصد قائلها مساواة ما يقوله الدين بما يقوله غيره فقائلها على خطر عظيم، إذ كيف يساوي ما جاء به الوحي بآراء البشر، وإن قيلت على اعتبار معرفة ما يقوله الدين على وجه الخصوص دون مقارنة أو معارضة، كأن يسأل سائل ما حكم الدين في كذا ؟ فهذه لا بأس بها، وإن كان الأولى أن يستخدم كلمة أخرى من حيث أن كلمة الرأي هي نتيجة عمل فكر ونظر، والدين وحي وليس فكراً، لكن لو قال ما رأي الفقهاء في كذا لكان قوله حسناً .

 ( شاءت الطبيعة ) إضافة المشيئة إلى الطبيعة ينم عن اعتقاد سيء، لعل مرده إلى مذهب تأليه الطبيعة أو عبادة الطبيعة الذي ذهب إليه بعض الغربيين هرباً من نير الكنيسة وتعنتها، وتأليه الطبيعة دين يقوم على العودة إلى القوانين الطبيعية وصياغة سلوك الإنسان وفق هذه القوانين، وهو مذهب وثني يعود بالناس إلى خرافات عبادة مظاهر القوة في الطبيعة كالرياح والشمس والهواء .

( شاءت حكمة الله ) الحكمة صفة إلهية، وإسناد المشيئة لها خطأ في التعبير، إذ الصحيح أن يقال: شاء الله بحكمته أن يكون كذا، لا أن تنسب المشيئة إلى الحكمة، وهكذا كل ما فيه نسبة الفعل إلى الصفة، كقول بعضهم: شاء القدر .

( شكله غلط ) وهذا يطلقه البعض على سبيل المزاح والسخرية عندما يرى شخصاً لا يعجبه منظره، وهو لفظ منكر، قد يطلقه البعض ليسيء لأخيه، وقد يطلقه ويريد الاستهزاء بالخالق سبحانه، ففي الحالة الأولى: يكون حراماً وإساءة، وفي الحالة الثانية: يكون كفراً، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن   خيرا منهن }(الحجرات: 11 ) .

( عين الله الساهرة ) وهي لفظة يطلقها البعض ويريد بها معنى صحيحاً وهو أن الله حي لا ينام، يرقب الناس وأعمالهم لا تخفى عليه خافية، لكن الجملة قد توهم معنى لا يليق بالله سبحانه إذ قد يتبادر إلى ذهن سامعها أو قارئها أن الله لا ينام الليل فقط، وذلك لأن معنى السهر امتناع النوم ليلاً في حين أن الله لا ينام في ليل أو نهار  مطلع على عباده، ويعلم ما يعلمون .

( تم تشييع فلان إلى مثواه الأخير ) وهذه يطلقها البعض ولا سيما أهل الإعلام عند ذكرهم موت شخص ودفنه، وهي كلمة تحمل دلالات منكرة، إذ قد توحي بإنكار البعث والجنة والنار والدار الآخرة، وقد يقصد قائلها مثواه الأخير أي: في هذه الدنيا، لأنه ينتقل بعدها إلى دار أخرى ، لكن هذا المعنى بعيد، فالتحرز عن هذه الكلمة واجب لما توحي به من معان خاطئة .

( محمد – على سبيل الاستغاثة - ): وهي كلمة يقولها البعض عندما يعثر أو يصيبه حدث مفاجئ فيقول على سبيل النداء: محمد، علي، ونحو ذلك، وقد " سُئِل القاضي أبو يعلى عن مسائل عديدة وردت عليه من مكة وكان منها: ما تقول في قول الإنسان إذا عثر: محمد، أو: علي ؟ فقال: إن قصد الاستعانة فهو مخطئ، لأن الغوث من الله تعالى، فقال: وهما ميتان فلا يصح الغوث منهما، ولأنه يجب تقديم الله على غيره " ا هـ من بدائع الفوائد لابن القيم .

( محمدية ): تسمية الإسلام بذلك مخالف لما نص عليه الكتاب والسنة، لأن الله سمى دينه الإسلام، فقال تعالى: { إن الدين عند الله الإسلام } وسمى معتنقي دينه المسلمين، وعلى ذلك مضى المسلمون أجمعون فتسمية الداخل أو المسلم عموماً محمدي مخالفة للقرآن والسنة ولما مضى عليه المسلمون .

( المعبود واحد وإن كانت الطرق مختلفة ) وهذه يقولها الليبراليون الذين ضلوا في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً . حيث يرون أن الأديان هي بمثابة الطرق المختلفة التي تؤدي إلى مقصود واحد هو الله، لكنهم غفلوا عن أن المقصود الواحد ( الله ) قد عين طريقاً واحداً للوصول إليه هو الإسلام، وأبطل كل الطرق التي يسلكها الناس، وإن قصدوه بها، فقال تعالى: { إن الدين عند الله الإسلام }(آل عمران: 19 ) وقال تعالى: { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو   في الآخرة من الخاسرين }(آل عمران: 85 ) فإن قالوا: ولكن كل أهل دين يرون صحة ما عندهم وإبطال ما عند غيرهم، فكيف التوفيق بينهم ؟ فالجواب أن التوفيق يكون بالبحث عن الحق، واتباع العقل في معرفته، لا أن يقال أن كل صاحب دين هو محق وسيصل به دينه إلى الله حتى وإن كان مجرد خرافات وخزعبلات وأمور مناقضة للعقل، فهذا يقوله أهل السياسة لتسكين الناس ومنعهم من التصادم، إلا أن من أراد النجاة فيلزمه أن يبحث عن الحق ويجتهد في ذلك، ولا شك أن من بحث واجتهد فلن يعدم الوصول .

( لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة ) وهذه يقولها العلمانيون، ويدللون عليها بزخرف من القول ليخدعوا به عامة المسلمين فيقولون: إن الدين شيء مقدس والسياسة فيها الكثير من الدنس، ففيها الحيل والمكر والألاعيب فكيف ندخل المقدس في المدنس ؟ وهو كلام إنشائي يقولونه لكي لا يقال إنهم يصادمون الدين ويعادونه، والحقيقة هي أنهم يريدون إبعاد الدين من السياسة إما لعدم اقتناعهم بأحكامه،أو لعدم رغبتهم في تطبيقها لخشيتهم من أن تنالهم أحكام الإسلام، وإلا فالأمر في غاية البساطة فالإسلام قد أوجب في إطار السياسة نظماً يجب العمل بها كالحكم بما أنزل الله، وضرورة أن يكون الحاكم مسلماً عالماً ذا خبرة وكفاءة، وأن يقضي في الناس بالحق، وأن يولي الأكفاء، وأن يقوم بتوزيع الثروة توزيعاً عادلاً، وحرم الإسلام الاعتداء على المال العام، وأخذ الرشوة، وغير ذلك من المباديء والتفاصيل التي تدخل في صلب الحكم أساساً فهل نلغي هذه الأحكام لنوافق العلمانيين ألا دين في السياسة، ولا سياسة في الدين، هذا مع اعترافنا بوجود مساحات في نظام الحكم تركها الإسلام لاجتهاد ذوي العلم والخبرة .

( الله ينشد عن حالك ) وهي كلمة يقولها البعض في الجزيرة العربية، وقد يقصدون بها معنى التفقد والعناية أي أن الله يعتني ويرفق بك، وهو معنى صحيح لكن التلفظ بهذه الكلمة يوهم معنى فاسداً وهو جهل الله بحال الشخص حتى يسأل عنه فيجب اجتناب هذه الكلمة لتوهمها هذا اللفظ .

( الإنسان مسير وليس مخيراً ) وهي كلمة يقولها البعض ليخلي نفسه من مسئولية إصلاحها وتقويمها، فيحتج بالقدر على سوء عمله وفساد حاله، وهو منطق فاسد بلا شك يضاهي قول المشركين { لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء }(الأنعام: 48 ) ومعنى القدر هو علم الله بما كان وما سيكون، وهو كاشف لمصائر الناس وليس محدداً لها، فالقدر لا يفرض على الناس أعمالهم، بل الناس أنفسهم هم من يختار طرق الخير والشر، قال تعالى: { وهديناه النجدين }(البلد: 10 ) وقال تعالى: { إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً }(الإنسان: 3 ) وعليه فالقول بأن الإنسان مسير في كل أحواله خطأ يجب التوبة عنه، ومسارعة الإنسان بإصلاح نفسه وتقويمها، وعدم الاحتجاج بالقدر على فسادها .

( اللهم اسلبه الإيمان ) وهو دعاء باطل لا يجيب الله صاحبه ولا يرضى عمله، بل إن العلماء اختلفوا في حكم من قال ذلك فمنهم من كفره، ومنهم من لم يكفره، قال الإمام النووي: - رحمه الله تعالى - : " لو دعا مسلم على مسلم فقال: اللهم اسلبه الإيمان؛ عصى بذلك . وهل يكفر الداعي بمجرد هذا الدعاء ؟ فيه وجهان لأصحابنا، حكاهما القاضي حسين من أئمة أصحابنا في الفتوى، أصحهما: لا يكفر ".

( أهل الكتاب ليسوا كفاراً ) وهذا القول معارض لصريح القرآن والسنة، قال تعالى: { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم }(المائدة: 17 ) وقال تعالى:{ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة }(البينة: 1 ) وقال تعالى:{ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين   الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون }(التوبة: 29 ) وقائل هذا القول جاء بكفر صريح إذ لم يكفر من كفره الله سبحانه فقوله متضمن تكذيب الله في خبره .

( حسدني الله إن كنت أحسدك ) وهو كلام شنيع لا يصح ولا يجوز، فالله متصف بصفات الكمال منزه عن صفات النقص التي منها الحسد والحقد، فهذه صفات ذم لا يجوز نسبتها لله سبحانه . قال الزبيدي – رحمه الله تعالى - : " وقال ابن سيده: وحكى اللحياني عن العرب : حسدني الله إن كنت أحسدك . وهذا غريب . قال: وهذا كما يقولون: نَفِسْهَا الله عليَّ إن كنت أنْفسُها عليك، وهو كلام شنيع؛ لأن الله – عز وجل – يجل عن ذلك " أ.هـ

هذا والله أعلى وأعلم

منقول مع تعديل

www.ibbye.net


 

الاثنين، 15 أكتوبر 2012

بَعِيرٌ يشكو لسيد ولد آدم .. وذِئبٌ يشهد

من المعجزات والآيات التي أُعطاها الله نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ تأييداً لدعوته، وإكراماً له، وإعلاءً لقدره، شكوى الحيوان إليه، وشهادته بالنبوة له ـ صلى الله عليه وسلم ـ، الأمر الذي ترك أثره في النفوس، ولفت انتباه أصحابها نحو دعوته التي جاء بها ..

نعم لقد شكا الجمل للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وشهد الذئب بنبوته ورسالته، إنها آيات ومعجزات للحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ حدثت له في حياته، ورآها أصحابه، وثبتت في صحيح الأخبار، فيجب تصديقها والإيمان بها ..
شكوى البعير
لقد سجد البعير وشكى ـ رغم ما يُعرف من شدته ـ لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إيماناً به، وإقراراً ببعثته، وبياناً لعلو قَدْره ومنزلته ..

معجزات الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ في غزوة الأحزاب

أجرى الله ـ تبارك وتعالى ـ على يدي أنبيائه ورسله من المعجزات والدلائل الباهرات ما يدل على صدق دعواهم، فلا يبقى لأحد عذر في عدم تصديقهم وطاعتهم، قال الله تعالى: { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ } (الحديد: من الآية25) ..

وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أكثر الرسل معجزة، وأظهرهم آية، فله من المعجزات التي وقعت وتكررت في أماكن مختلفة وأحداث متعددة ما لا يُحد ولا يُعد، منها ما حدث في غزوة الأحزاب(الخندق)، من تكثير الطعام والشراب القليل، حتى أكل ألف رجل من شاة صغيرة وصاع شعير..
فعن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ

خصائص الرسالية لسيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم

الخصائص الرسالية هي الأمور التي اختص الله بها رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم في رسالته، وأفرده بها عن غيره من الأنبياء .

ويأتي على رأس هذه الخصائص القرآن الكريم؛ فقد كانت معجزة القرآن الكريم على رأس الخصائص الرسالية التي أكرم الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: { وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورًا نهدي به من نشاء من عبادنا } (الشورى:52)، وقال صلى الله عليه وسلم: ( ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إليَّ؛ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة ) رواه البخاري و مسلم
وإذا كان القرآن الكريم في مقدمة الخصائص الرسالية التي أكرم الله بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن حفظ الله سبحانه لهذا الكتاب من التبديل والتحريف خصوصية أخرى لهذا النبي الكريم، فقد أخبر سبحانه بأنه تولى وتعهد بنفسه حفظ القرآن، قال تعالى: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } (الحجر:9).

خصوصيات ولد سيد آدم - صلى الله عليه وسلم - في الحرب

في الوقت الذي يظنّ فيه البعض أن أسباب النصر مقتصرة على من ملك القوّة والعتاد، في الأسلحة والرجال ، وغيرها من الأسباب الحسّية ، تأتي السنّة لتكشف عن جانب آخر من أسباب النصر ، ألا وهو النصر بالأمور المعنوية كالرعب والهيبة ، وهي إحدى الخصوصيّات التي منحها الله لنبيّه – صلى الله عليه وسلم - ، وأسهمت بشكلٍ فعّال في نشر الدعوة ، والدفاع عن الملّة ، وقذف الرعب في قلوب الأعداء .

فقد روى الإمام البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر... )   .
ويظهر أثر هذه الهيبة بجلاء على الصعيدين الفردي والجماعي ، فأما الفردي فقد كان فيها عصمةٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - من الناس ، ووقايةٌ له من مكائدهم ، تحقيقاً لقوله تعالى : { والله يعصمك من الناس } ( المائدة : 67 ) .
ولو استعرضنا سيرته عليه الصلاة والسلام لوجدنا عدداً من الحوادث التي تؤكّد هذه القضيّة على المستوى الشخصي ، فعلى الرغم من صولة قريشٍ وجبروتها ، وقسوتها وطغيانها ، إلا أن ذلك لم يكن ليقف أمام شخصيّة النبي – صلى الله عليه وسلم – المهيبة، والتي كان وقعها على أهل الكفر والعناد أشدّ من وقع الأسنّة والرماح ، فقد اجتمعت قريش تسخر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتستهزيء به ،

الخصائص الأخروية لسيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم

اختصّ الله عزّوجل نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم – بجملة من الخصائص الأخروية ، لإظهار مكانته وعلوّ منزلته من جهة ، وبيان شرف هذه الأمة على غيرها من الأمم من جهة أخرى .
    فمن خصائصه - صلى الله عليه وسلم- أنه أول من تنشقّ عنه الأرض يوم القيامة ، فقد روى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله  - صلى الله عليه وسلم - قال : ( ...فأكون أول من تنشق عنه الأرض ) .
ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام ، إعطاؤه السيادة على البشريّة ، وجعله قائداً لهم وحامل لوائهم يوم القيامة ، كما في حديث أبي سعيد رضي الله عنه أنّه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، وما من نبي يومئذ ، آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ) رواه الترمذي .

ولد سيد آدم يخبر صلى الله عليه وسلم | الرسول يُخبر...والتاريخ يشهد

يزخر التاريخ بأخبار الرجال الذين ادّعوا معرفة الغيب والقدرة على التنبؤ بالمستقبل، والقليل من هؤلاء استطاع أن يصيب في بعض ما قاله دون مراعاةٍ للدقة في التفاصيل، أما أن يوجد في البشرية من يُخبر بعشرات من الأمور المستقبلية بأوصافٍ شاملة ودقّة مذهلة، بحيث يشهد الواقع على صحّة كل ما تنبّأ به دونما أخطاء، فذلك أمرٌ لا سبيل إلى معرفته أو الوصول إليه إلا بوحي من الله عزّ وجل، وهو ما جعل إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم – عن الأحداث والوقائع التي كانت في حياته وبعد مماته وجهاً من وجوه الإعجاز  .

فقد أخبر النبي – صلى الله عليه وسلم – عن كثيرٍ من الغيوب التي أطلعه الله عليها في مناسباتٍ عديدة، كان أهمّها موقفه حينما قام بالناس خطيباً فأخبرهم بما هو كائن إلى يوم القيامة، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " قام فينا النبي - صلى الله عليه وسلم - مُقاما، فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم، وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسيه " رواه البخاري .

إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن العوالم الأخرى

وهب الله للإنسان القدرة على إدراك ما حوله في الطبيعة من العوالم المختلفة ، ومشاهدة غرائب الكون وعجائبه ، دون إدراك ما وراء ذلك من عوالم أخرى تُشاركه في هذا الوجود، والتي أثبت الشرع حقيقتها ، كعالم الملائكة والجنّ والشياطين ، ومن هنا كان إدراك النبي – صلى الله عليه وسلم – لتلك العوالم الغائبة عن حواسّ البشر ، وقدرته على التعامل معها والإخبار عن أحوالها في مواقف عديدة من جملة آياته وكراماته .

فقد مكّنه الله تعالى من رؤية الملائكة ، وسماع أقوالهم ، والكلام معهم ، والوقوف على أخبارهم ، وكان في إدراكه عليه الصلاة والسلام لهذا العالم إعانةٌ له على أداء مهمّته في تلقّي الوحي وأداء الرسالة .

معجزة شفاء المرضى | معجزة سيد ولد آدم في شفاء المرضى | صلى الله عليه وسلم

من المعجزات التي أكرم الله بها نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم -، حصول الشفاء على يديه للكثير من أصحابه ببركته ودعائه، مما كان له كبير الأثر في تثبيت نفوسهم، وزيادة إيمانهم.

فمن تلك المواقف ما حصل مع الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم خيبر، حين قال النبي  - صلى الله عليه وسلم - : ( لأعطين هذه الراية رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله ) ، فبات الناس تلك الليلة يتساءلون عن صاحب الراية، وفي الصباح انطلقوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – لمعرفة الفائز بهذا الفضل، فإذا بالنبي – صلى الله عليه وسلم – يسأل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فذكروا له أنه مصاب بالرَّمد، فأرسل – صلى الله عليه وسلم – في طلبه، ولما حضر عنده بصق في عينيه ودعا له، فشفاه الله ببركة النبي صلى الله عليه وسلم، واستلم الراية، ثم قاتل حتى فتح الله على يديه، والحديث بتمامه في الصحيحين .

الخميس، 11 أكتوبر 2012

الإعجاز النبوي...في الإخبار عن الأمم السابقة

الإعجاز النبوي...في الإخبار عن الأمم السابقة


أشار القرآن الكريم في أكثر من موضع إلى جانب من جوانب الإعجاز في حياة النبي – صلى الله عليه وسلم - ، وهو الإخبار عن قصصٍ ومشاهد تفصيلية لحضارات سادت ثم اندثرت ، والحديث عن مواقف غيبيّة وقعت في أمم سابقة لم يكن لها اتصالٌ مباشرٌ بأهل الجزيرة العربية ، وذلك في قوله سبحانه : { ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون } ( آل عمران : 44 ) ، وقوله سبحانه : { ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون } ( يوسف : 102 ) .

معجزة نطق الجماد والحيوان بين يديه صلى الله عليه وسلم



الحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الأرض والسماوات ، له الأسماء الحسنى والصفات العلى الرحمن على العرش استوى ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله بعثه ربه على حين فترة من الرسل ودروس من الكتب فهدى الله به الخلائق وأبان الله به الطرائق فأوضح الحجة وأقام المحجة فصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من اتبع بإحسان منهجه . أما بعد .


من المعجزات والآيات التي أُعطي إياها النبي صلى الله عليه وسلم ، تأييداً لدعوته، وإكراماً له، وإعلاءً لقدره، إنطاق الجماد له، وتكلم الحيوان إليه، الأمر الذي ترك أثره في النفوس، وحرك العقول، ولفت انتباه أصحابها نحو دعوته التي جاء بها، وأثبت لهم أنها دعوة صادقة مؤيدة بالحجج والأدلة والبراهين، فلا يليق بالعقلاء إلا الاستجابة لها، واتباع هذا الدين العظيم الذي يجلب لهم النفع، ويدفع عنهم الضر، ويرقى بهم بين الأمم، ويضمن لهم سعادة الدارين.

نعم لقد نطق الجماد والحيوان حقاً، فسبّح الطعام، وسلّم الحجر والشجر، وحنَّ الجذع، واشتكى الجمل، إنها آياتٌ وعبر، حصلت وثبتت في صحيح الخبر، فلا بد من تصديقها وقبولها، وإن خالفت عقول البشر.

معجزة لسيد ولد آدم إنشقاق القمر | صلى الله عليه وسلم


الحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الأرض والسماوات ، له الأسماء الحسنى والصفات العلى الرحمن على العرش استوى ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله بعثه ربه على حين فترة من الرسل ودروس من الكتب فهدى الله به الخلائق وأبان الله به الطرائق فأوضح الحجة وأقام المحجة فصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من اتبع بإحسان منهجه . أما بعد .


من المعجزات التي أيَّد الله بها نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، معجزة انشقاق القمر إلى شقين، حتى رأى بعض الصحابة جبل حراء بينهما. وكان وقوع هذه المعجزة قبل الهجرة النبوية عندما طلب منه كفار مكة آية تدل على صدق دعوته ، ففي الحديث : ( أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية ، فأراهم القمر شقين حتى رأوا حراء بينهما ) متفق عليه، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ( انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا ) متفق عليه. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لقد رأيت جبل حراء من بين فلقتي القمر.

السبت، 6 أكتوبر 2012

من فضائل سيد ولد آدم | فضائل النبي صلى الله عليه وسلم

الحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الأرض والسماوات ، له الأسماء الحسنى والصفات العلى الرحمن على العرش استوى ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله بعثه ربه على حين فترة من الرسل ودروس من الكتب فهدى الله به الخلائق وأبان الله به الطرائق فأوضح الحجة وأقام المحجة فصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من اتبع بإحسان منهجه . أما بعد .


إن الله أكرم نبيه صلى الله عليه وسلم بفضائل جمّة ، وصفات عدة، فأحسن خلْقَه وأتم خُلقه، حتى وصفه تعالى بقوله:{ وإنك لعلى خلق عظيم } (القلم:4)، ومنحه جل وعلا فضائل عديدة، وخصائص كثيرة، تميز بها صلى الله عليه وسلم عن غيره، فضلاً عن مكانة النبوة التي هي أشرف المراتب، ونتناول في الأسطر التالية شيئاً من فضائله صلى الله عليه وسلم:

الجمعة، 5 أكتوبر 2012

رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي | ولد سيد آدم صلى الله عليه وسلم

من جملة خصائصه صلى الله عليه وسلم، تخصيصه بالصلاة والسلام عليه, فلا يجوز أن تُتخذ شعاراً دائماً إلا له صلى الله عليه وسلم.

ومعنى صلاة الله تعالى على نبيه: ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، كما ثبت ذلك عن أبي العالية رحمه الله، قال : "صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء".
والسلام معناه طلب السلامة من الآفات، فهذه الصيغة فيها سؤال الله تعالى أن يحقق الخيرات لنبيه صلى الله عليه وسلم بالثناء عليه في الملأ الأعلى وإزالة الآفات والسلامة منها.
أما المواطن التي يستحب فيها الصلاة والسلام على النبي فهي :
1- تشهد الصلاة ، لما ورد في "صحيح ابن حبان" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يدعو في صلاته لم يحمد الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عجل هذا ثم دعاه فقال له: ( إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليدع بعد بما شاء ) رواه أحمد و أبو داود و الترمذي وصححه الحاكم و الترمذي و ابن حبان .

الخميس، 4 أكتوبر 2012

خاتم نبوة سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم

من جملة الخصائص التي خص الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم، خاتم النبوة بين كتفيه، من الجهة اليسرى، وهو بروز على جسده الشريف صلى الله عليه وسلم بحجم البيضة الصغيرة، قال القرطبي : اتفقت الأحاديث الثابتة على أن الخاتم كان شيئاً بارزاً أحمر عند كتفه الأيسر، قدره إذا قلل كبيضة الحمامة، وإذا كثر كجمع اليد.

وخاتم النبوة علامة ظاهرة رآها عدد من الصحابة الكرام رضي الله عنهم.

الأربعاء، 3 أكتوبر 2012

أسماء ولد سيد آدم | أسماء النبي صلى الله عليه وسلم | أسماؤه - صلى الله عليه وسلم

في الأمثال يقولون: الاسم دال على المسمى، ويقولون أيضاً: لكل شخص من اسمه نصيب. وكثرة الأسماء في معهود العرب تدل على شرف المسمى، وعلو مكانته، والعرب من عادتها إطلاق الأسماء الكثيرة على كل من كان ذا شأن عظيم ومنزلة رفيعة..واختيار الأسماء من الأمور التي اهتم بها الإسلام وندب إليها..
وكان من خصائصه صلى الله عليه وسلم التي أكرمه الله بها واختصه بها عمن سواه، تلك الأسماء العديدة، والصفات الحميدة، ذات المعاني الفريدة، فكانت أسمائه صلى الله عليه وسلم دالة كل الدلالة على معانيها، ومتجسدة حقيقة في سلوكه وشؤونه... فمن أسمائه صلى الله عليه وسلم :

أولا : محمد : وهو أشهرها، قد ورد في القرآن الكريم في عدة مواضع منها

جملة من خصائص ولد سيد آدم | النبي صلى الله عليه وسلم

 في وقفة سابقة تحدثنا عما خصَّ الله به نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم من خصائص، وأيده به من معجزات لا يرقى إليها أحد من الأنبياء فضلاً عن بقية البشر، وأشرنا أيضاً إلى أن خصائصه صلى الله عليه وسلم متعددة ومتنوعة، منها ما يكون في الدنيا، ومنها ما يكون في الآخرة ، ونحن من خلال هذا المقال نواصل الحديث عن تلك الخصائص لعلنا نزداد حباً لنبينا واتباعاًله ، عسى أن يشملنا قوله تعالى:{ وإن تطيعوه تهتدوا } (النور:54) ، وقوله تعالى: { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد } (غافر :51) .
    فمن خصائصه - صلى الله عليه وسلم- غير ما ذكرنا أنه أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، ففي الحديث ( فأكون أول من تنشق عنه الأرض ) رواه البخاري.

الثلاثاء، 2 أكتوبر 2012

يالله أن من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا ، ولم يسود وجهه أبدا ماهو ؟

 

 

{ إنا أعطيناك الكوثر } ، بهذه الآية الكريمة ، افتتح الله تعالى سورة الكوثر ، مذكرا نبيه صلى الله عليه وسلم بنعمة عظيمة ، ومنة كريمة ، وموعود أخروي ، جعله الله عز وجل كرامة لنبيه ، وبشارة له ولأمته من بعده ، ثم رتب على ذلك الوعد العظيم ، الأمر بالصلاة والعبادة ، والوعد بالنصر والتأييد { فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر }

والكوثر هو النهر الذي وعده الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في الجنة ، وأصل كلمة الكوثر يدل على الكثرة والزيادة ، ففيه إشارة إلى كمال الخيرات التي ينعم الله تعالى بها على نبيه صلى الله وسلم في الدنيا والآخرة .
ولنهر الكوثر - الذي في الجنة - ميزابان ، يصبان في حوض ، وهو الحوض الذي يكون لنبينا صلى الله عليه وسلم في أرض المحشر يوم القيامة ، فنهر الكوثر في الجنة ، والحوض في أرض المحشر ، وماء نهر الكوثر يصب في ذلك الحوض ، ولهذا يطلق على كل من النهر والحوض ( كوثر ) ، باعتبار أن ماءهما واحد ، وإن كان الأصل هو النهر الذي في الجنة .

الاثنين، 1 أكتوبر 2012

معجزة سيد ولد آدم في تكثير الطعام والبركة فيه | صلى الله عليه وسلم

طعام الواحد يكفي الاثنين ، وقد يكفي الأربعة في بعض الأحيان ، لكن أن يسدّ حاجة الجمع الغفير من الناس ، فذلك لا يكون إلا وجها من وجوه المعجزات الربانية ، التي أكرم الله بها نبيّه – صلى الله عليه وسلم - .

 

وقد تكرّرت هذه المعجزة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أماكن مختلفة، ومناسبات متعددة ، كان منها يوم الخندق ؛ حينما أطعم ألف نفر من شاة صغيرة وصاع من شعير، فقد جاء في الحديث المتفق عليه أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما رأى جوعاً شديداً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فانطلق إلى بيته، وأخرج جراباً فيه صاع من شعير، وذبح شاة، وجهز هو وزوجته طعاماً، ثم دعا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - إليه، فلما رأى جابرٌ النبي - صلى الله عليه وسلم – وبصحبته أهل الخندق فزع من ذلك المشهد ، وذهبت به الظنون كل مذهب ، وقال في نفسه : كيف يمكن لهذا الطعام أن يكفي كل هذا الحشد ، فعلم النبي - صلى الله عليه وسلم – ما يدور في نفس جابر رضي الله عنه فأخبره بألا ينزل القدر، وألا يخبز الخبز، حتى يأتيه ويبارك فيه، ثم أكلوا جميعاً وشبعوا، والطعام كما هو. 

|.| تابع .|.

الأحد، 30 سبتمبر 2012

من معجزات سيد ولد آدم نبع الماء من بين الأصابع الشريفة

 


إذا كان وجود الماء وتوافره نعمة عظيمة ، فالحصول عليه وقت الحاجة والظمأ نعمة أكبر ، وإذا كان نبع الماء من الأرض آية ، ونبعه من الحجر الأصم معجزة ، فما ظنك إذا كان نبعه من بين الأصابع البشرية .

تلك هي إحدى وجوه المعجزات التي أكرم الله بها نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، والتي لم يُؤيّد بمثلها نبي قبله ، جاءت لتكون شاهدة على التأييد الإلهيّ لرسوله عليه الصلاة والسلام.
وكان لهذه المعجزة دورٌ مهمٌ في إنقاذ المؤمنين مرّاتٍ عديدة من خطر الهلاك عطشاً في مواسم الجفاف ومواطن الشحّ من موارد المياه في الصحاري والقفار ، فكانت وقائع المعجزة غوثاً إلهيّاً وقف عليه الصحابة بأنفسهم ، وسجّلوا شهاداتهم على سجلاّت التاريخ.