الجمعة، 14 نوفمبر، 2014

البعوض من #البشر , علاقة #البعوض مع #الإنسان , البعوض #النمام

البعوض من البشر , علاقة البعوض مع الإنسان , البعوض النمام


{ مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا }

قد يعجب البعض من ضرب الله مثلاً بالبعوضة في القرآن الكريم ، تلك الحشرة الصغيرة ، التي تبحث عن أكثر أماكن الإنسان نورًا ؛ لتحط رحلها فيه ، فتحيل هدوءه إلى تضجر وتبرم ، فتختفي مرة وتبدو مرة أخرى ، محاولة الانقضاض عليه في وقت قد أمنت جوارحه فيه إلى السكون والراحة ، ثم تهبط بخلسة على ذلك الجسد الآمن ، وصاحبه لا يشعر بهذا التخطيط ، ولا يحس بذلك الكيد ، ثم تسلط رمحها البغيض على جسده المستقر ، وفي برهة من الزمن ، ينتبه ذلك المسكين بأنه طعن غيلة ، وسرق أفضل دمه من جسده ، فيتلفت يمنة ويسرة ، ليرى بأم عينيه أنها البعوضة ، تلك الحشرة التي تعيش على الآخرين ، تهجم عليهم في غفلاتهم ، وتمتص منهم دماءهم ، فلا يملك حين يراها قد أفلتت طائرة من بين يديه إلا أن يطلق دعوات ممتزجة بزفرات التظلم والقهر بأن لا يحالفها التوفيق ، وأن يشفى غيظ قلبه فيها ؛ بأن يراها ميتة ودمه يقطر منها .


عذرًا أيها القرّاء الكرام : إن كنت قد جرحت مشاعركم ، وأقلقت تفكيركم بالكلام عن هذه الحشرة ـ أعزكم الله ـ غير أني وجدتها في هذا الزمن تقود فئاما من الناس إلى طريقها ، وتنهج بهم سبيلها المظلم القاتم ، فساروا خلفها ، واتبعوا أثرها ، فأضحوا كأسراب البعوض ؛ يبنون حياتهم على أذى الآخرين ، ويسعدون أنفسهم على حساب غيرهم .