الألفاظ المنهي عنها - لألفاظ المخالفة للعقيدة وخطورتها

0
كثيرا ما نسمع بعض الألفاظ التي يتداولها الناس على كافة مستوياتهم الأكاديمية والإعلامية والشعبية مع اشتمال هذه الألفاظ على ما يخالف العقيدة الإسلامية الصحيحة، فأحببنا – من باب النصيحة – أن نبين خطر هذه الألفاظ، وما تحتويه من معان باطلة حتى يحذرها المسلم، ويتبين معانيها عند أصحابها فلا يغتر بها .


فمن هذه الألفاظ ما درج عليه البعض عندما ينهى عن منكر أو يرشد إلى خير فيقول:

( أنا حر ) ومرد هذه الكلمة - في الأغلب - اعتقاد فاسد يظن صاحبه أن له مطلق الحرية في أن يفعل ما يريد بماله ونفسه، وهو منطق ذكره الله عن المشركين حين قالوا لنبيهم شعيب – عليه السلام -: { قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد }(هود:87) وهو منطق مناقض تماما لمبدأ التكليف الذي فرضه الله على العباد قال تعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }(الذاريات: 56) إذ أن عبادة الله تقتضي امتثال أمره واجتناب نهيه، واعتقاد المرء أنه في حل من هذه التكاليف خروج عن الشرع الحنيف .


( أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا ) وهو بيت من الشعر يردده البعض وقد يشير به إلى علاقته بالله سبحانه، وأنها قد وصلت إلى درجة الاتحاد بالخالق، فهو والله – في اعتقاده – شيء واحد، وهي عقيدة الاتحاد والحلول، تلك العقيدة الكفرية التي حذر العلماء منها، وبينوا فسادها، وأوضحوا أن الله عال على عرشه، بائن من خلقه، لا يتحد بمخلوق ولا يحل فيه .


( سبحان من يرى ولا يُرى ) وهذه العبارة في جزءها الأخير باطلة في إطلاقها في الدنيا والآخرة، فالمؤمنون يرون ربهم يوم القيامة كما قال تعالى: { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة }(القيامة: 22-23) وقال - صلى الله عليه وسلم - : ( إنكم سترون ربكم ) متفق عليه .



( يا من لا يوصف ولا يُعرف ) وهذا خطأ بين فإن الله معروف موصوف بصفات الجلال والجمال والكمال كما أخبر بذلك في كتبه وعلى ألسنة رسله - صلوات الله عليهم أجمعين -.


( الحط من أقدار الأنبياء وغمزهم في الشعر أو النثر ) وهذا شأن الفساق والمجان، وأما المسلم فهو معظم لأنبياء الله ورسله، ومن هذا القبيل قول الحريري:
وإن رددت فما في الرد منقصة   عليك قد رد موسى قَبْلُ والخضر

وقد علّق الإمام القرطبي على هذا القول بقوله: " وهذا لعب بالدين، وانسلال عن احترام النبيين، وهي شنشنة أدبية، وهفوة سخافية، ويرحم الله السلف الصالح، فلقد بالغوا في وصية كل ذي عقل راجح، فقالوا : مهما كنت لاعباً بشيء فإياك أن تلعب بدينك " أ.هـ


( وصف المخلوقين بأوصاف لا تليق إلا بالله ) كالأعلى والأعظم وملك الأملاك ونحو ذلك من الأوصاف التي يطلقها البعض في الملوك ومن يعظمون، فعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك ) متفق عليه قال الحافظ ابن حجر في الفتح: "واستدل بهذا الحديث على تحريم التسمي بهذا الاسم لورود الوعيد الشديد، ويلتحق به ما في معناه مثل: خالق الخلق، وأحكم الحاكمين، وسلطان السلاطين، وأمير الأمراء، وقيل: يلتحق به أيضاً من تسمى بشيء من أسماء الله الخاصة به كالرحمن، والقدوس، والجبار، وهل يلتحق به من تسمى قاضي القضاة أو حاكم الحكام اختلف العلماء في ذلك ".


( مزاحمة أوصاف النبوة ) كأن يقال: ( فخر بني آدم )، ( حجة الله على الخلق )، ( صدر صدور العرب والعجم ) . وهذه الأوصاف إنما هي للنبي - عليه السلام – فهو الأحق والأليق بها دون سائر الخلق .


( ما في الوجود إلا الله ) وهذا يوهم اعتقاد وحدة الوجود من حيث أن قائل هذه العبارة نفى أن يكون في الوجود شيء إلا الله، وهو اعتقاد باطل بلا شك، بل هو كفر مخرج من الملة إذ جعل المخلوق عين الخالق سبحانه .


( الله أكبار ) بزيادة ألف بعد الباء، وذلك لا يجوز لأنه جمع كَبَر وهو الطبل، وكذلك قول: الله وَكْبر، بإبدال الهمزة واوا وذلك لا يجوز في حق الله تعالى لأن الوكبر دُويبة صغيرة، ولو قصد المعنى هنا لكان كافرًا وهو إذا لم يقصد المعنى مُخطئ قال الإمام النووي رحمه الله في "المجموع" (3/253) : " ويجب الاحتراز في التكبير عن زيادة تغير المعنى، فإن قال: الله أكبر، بمد همزة الله أو بهمزتين, أو قال: الله أكبار، لم يصح تكبيره ".


( الله يترضى عنك ) وهذا خطأ لفظي؛ لأن معناه الله يطلب الرضا من غيره، والله لا يطلب من أحد، بل رضاه هو المطلوب الأعظم، وإنما يقال: الله يرضى عنك على جهة الدعاء لا الإخبار.


( هذا زمن سوء، وليس لهم في الزمان نفع ولا ضر ) وهذا منهي عنه، لأنه سب الدهر فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ) رواه مسلم أي: فإن الله هو الفاعل وحده دون الدهر أو غيره، لأنكم إذا سببتم الدهر وهو في الحقيقة لم يفعل شيئًا فيصير سبكم للفاعل سبحانه وتعالى .


( تظلمني الله يظلمك ) وهو دعاء باطل إذ الله لا يظلم أحداً، وهو سوء أدب وقلة تعظيم لله أن يطلب منه ما يقبح فعله.


( ما يستحق هذا شراً أو ما يستاهل ) وهذا يقوله البعض عندما يرى مريضاً فيظن أن المرض شر، ويعتقد أن ذلك الشخص إنما يستحق العافية، والله ابتلاه بالمرض فكأن في ذلك تعريضاً بالله وقدره وتشكيكاً في حكمته وعدله، وذلك لا يجوز، فالله لا يسأل عما يفعل ولا يعترض على فعله وقدره سبحانه وتعالى .


( الله يميتنا على خير الأديان ) وهذا الكلام إن أطلقه قائله دون أن يقصد بقوله: ( خير الأديان ) الإسلام فإن قوله شك، والشك في كون الإسلام خير الأديان كفر، وإن قصد بقوله ( خير الأديان ) الإسلام فلا يعتبر قوله كفراً بل كلاماً صحيحاً مستقيماً، لكن الأولى أن يجتنب هذه اللفظة لما فيها من إيهام الشك، ويستبدلها بقوله: اللهم أمتنا على الإسلام والإيمان .


( هذا الأعمى مغبون ) وهو خطأ لأنه يقتضي أن الله غبن العميان في تقديره لهم بالعمى، فكأنهم كان يجب لهم عند الله غير ذلك فغبنوا في القسمة، والله سبحانه لا يجب عليه شيء لأحد إلا ما أوجبه على نفسه، فلم يغبن أحدًا بل قسم ما شاء لمن شاء من غير غبن ولا استحقاق عليه .


( سبحان من لم يزل معبودًا ) وهو قول يوهم معنى باطلاً هو قدم العالم، فإن كون الله معبوداً في الأزل يقتضي وجود عابدين في الأزل أيضاً،  ما يعني وجود خلق أزلي قديم وهو ما أنكره الأكثرون .


ويذكر أن بعض العلماء سمع خطيبا يقول: سبحان من لم يزل موجودا سبحان من لم يزل معبوداً فقال: آمنت بالأولى وكفرت بالثانية، فقيل له: كيف يفهم هذا ؟ قال: إن الكلمة الأولى صحيحة لأنه تعالى لم يزل موجودًا، وأما الكلمة الثانية فقول باطل وهو قوله لم يزل معبودًا لأنه يقتضي عابدين في الأول، وهو قول بقدم العالم وهو محال والقول به كفر، والكفر بالكفر إيمان قال الله تعالى:{ فمن يكفر بالطَّاغوتِ ويؤمن بالله فقد استمسكَ بالعروةِ الوثقى }( سورة البقرة: 256).

( خاتم الأولياء ) وهي كلمة تمثل عقيدة باطلة، مفادها ادعاء البعض ختم الولاية – وهي مرتبة دينية جماعها الإيمان والتقوى – ببعض من يدعون فيهم الصلاح، فيقولون: بفلان ختمت الولاية كما ختمت النبوة بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم – وبطلان هذه الدعوى من وجهين:

الوجه الأول: أن لا دليل عليها من الكتاب والسنة فلا يوجد نص على أن الولاية ستختم، فضلا عن أنها ستختم بفلان .

الوجه الثاني: أن النص القرآني قد أوضح أن الولاية لها شرطان هما: الإيمان والتقوى، فقال تعالى:{ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون }(يونس: 62-63) ولا يعلم أحد زمن انقطاع المتصفين بالإيمان والتقوى، ولا تعيين آخر من يتصف بهذين الشرطين، إلا أننا يمكننا القول بأن آخر الأولياء هو آخر المؤمنين موتاً، غير أن كونه آخر المؤمنين أو آخر الأولياء لا يقتضي أن يكون أفضلهم .

( تسمية الله بالدهر ) وهذا قاله بعض العلماء إلا أن الأكثرين خطؤوه وأنكروا عليه . واستدل قائل هذا القول بما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( لايسبنَّ أحدكم الدهر، فإن الله هو الدهر ) رواه البخاري ومسلم . وهذا غلط كبير إذ ليس المراد من الحديث تسمية الله بالدهر، إذ الدهر اسم جامد لا حُسن فيه بوجه من الوجوه، والله وصف أسماءه بأنها حسنى، وإنما المراد من الحديث الرد على ما عليه أهل الجاهلية من سب الدهر وشتمه عند حلول المصائب ووقوع المكاره فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم – عن ذلك، وأوضح أن سبهم للدهر وهو الزمان لا يعود إلى الزمان؛ لأنه ليس فاعلاً، وإنما يعود على من خلق الزمان وما يجري فيه من حوادث وهو الله سبحانه .

( الدين أفيون الشعوب ) وهي عبارة قالها الملحد "كارل ماركس" وتلقفها الشيوعيون في البلاد العربية، فعادوا الدين ونكل أهل السلطة منهم بأهله، وحقيقة الدين الإسلامي أبعد ما تكون عن هذا الوصف الذميم إن فهم فهما صحيحاً، وعمل به على الوجه الذي أراده الله سبحانه . فالإسلام يفتح منافذ التفكير في الكون والطبيعة، ويحث على العلم والمعرفة، ويحرّم الظلم من الحاكم والمحكوم، ويحث الناس على قول الحق ومقاومة الظالمين، فكيف يقال بعد ذلك: أنه أفيون ( مخدر ) لطاقات الشعوب وقوتها، وهل بلغ المسلمون أوج قوتهم إلا يوم دخلوا فيه وتمسكوا بتعاليمه ؟.

( الدين لله والوطن للجميع ) وهذا المقولة يقولها العلمانيون والأقليات غير المسلمة الذين يعيشون في بلاد المسلمين ليفصلوا الدولة عن إسلامها ويعلمنوها، فلا يصبح الدين الإسلامي حاكما أو متدخلاً في شؤون الحكم، بل يكون علاقة خاصة بين الله والعبد، ولا شك في مناقضة ذلك لأصول الإسلام وأركانه . هذا مع العلم أن الإسلام لم يمنع أن يقيم غير المسلمين في بلاد المسلمين على وجه مأذون به كالمعاهدين والمستأمنين والذميين فيكونون رعايا الحاكم المسلم لهم واجبات وعليهم حقوق مع ضمان سلامتهم في أنفسهم وأموالهم وأهليهم .

( الله موجود في كل مكان ) وهي عبارة يقولها بعض الناس بوعي أو دون وعي، ولكنها تمثل عقيدة باطلة مخالفة لما صرح الله به من أنه: { على العرش استوى }( طه : 5 )، وعرشه فوق سماواته . فكيف يقال إنه في كل مكان ولا يتنزه عن مكان، أما الاستدلال على ذلك بقوله تعالى:{ وهو معكم أينما كنتم }(الحديد: 4 ) فخطأ إذ المراد من الآية أن الله عالم بكل شيء لا تخفى عنه خافية .

( رأي الدين ) هذه الكلمة إن قصد قائلها مساواة ما يقوله الدين بما يقوله غيره فقائلها على خطر عظيم، إذ كيف يساوي ما جاء به الوحي بآراء البشر، وإن قيلت على اعتبار معرفة ما يقوله الدين على وجه الخصوص دون مقارنة أو معارضة، كأن يسأل سائل ما حكم الدين في كذا ؟ فهذه لا بأس بها، وإن كان الأولى أن يستخدم كلمة أخرى من حيث أن كلمة الرأي هي نتيجة عمل فكر ونظر، والدين وحي وليس فكراً، لكن لو قال ما رأي الفقهاء في كذا لكان قوله حسناً .

 ( شاءت الطبيعة ) إضافة المشيئة إلى الطبيعة ينم عن اعتقاد سيء، لعل مرده إلى مذهب تأليه الطبيعة أو عبادة الطبيعة الذي ذهب إليه بعض الغربيين هرباً من نير الكنيسة وتعنتها، وتأليه الطبيعة دين يقوم على العودة إلى القوانين الطبيعية وصياغة سلوك الإنسان وفق هذه القوانين، وهو مذهب وثني يعود بالناس إلى خرافات عبادة مظاهر القوة في الطبيعة كالرياح والشمس والهواء .

( شاءت حكمة الله ) الحكمة صفة إلهية، وإسناد المشيئة لها خطأ في التعبير، إذ الصحيح أن يقال: شاء الله بحكمته أن يكون كذا، لا أن تنسب المشيئة إلى الحكمة، وهكذا كل ما فيه نسبة الفعل إلى الصفة، كقول بعضهم: شاء القدر .

( شكله غلط ) وهذا يطلقه البعض على سبيل المزاح والسخرية عندما يرى شخصاً لا يعجبه منظره، وهو لفظ منكر، قد يطلقه البعض ليسيء لأخيه، وقد يطلقه ويريد الاستهزاء بالخالق سبحانه، ففي الحالة الأولى: يكون حراماً وإساءة، وفي الحالة الثانية: يكون كفراً، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن   خيرا منهن }(الحجرات: 11 ) .

( عين الله الساهرة ) وهي لفظة يطلقها البعض ويريد بها معنى صحيحاً وهو أن الله حي لا ينام، يرقب الناس وأعمالهم لا تخفى عليه خافية، لكن الجملة قد توهم معنى لا يليق بالله سبحانه إذ قد يتبادر إلى ذهن سامعها أو قارئها أن الله لا ينام الليل فقط، وذلك لأن معنى السهر امتناع النوم ليلاً في حين أن الله لا ينام في ليل أو نهار  مطلع على عباده، ويعلم ما يعلمون .

( تم تشييع فلان إلى مثواه الأخير ) وهذه يطلقها البعض ولا سيما أهل الإعلام عند ذكرهم موت شخص ودفنه، وهي كلمة تحمل دلالات منكرة، إذ قد توحي بإنكار البعث والجنة والنار والدار الآخرة، وقد يقصد قائلها مثواه الأخير أي: في هذه الدنيا، لأنه ينتقل بعدها إلى دار أخرى ، لكن هذا المعنى بعيد، فالتحرز عن هذه الكلمة واجب لما توحي به من معان خاطئة .

( محمد – على سبيل الاستغاثة - ): وهي كلمة يقولها البعض عندما يعثر أو يصيبه حدث مفاجئ فيقول على سبيل النداء: محمد، علي، ونحو ذلك، وقد " سُئِل القاضي أبو يعلى عن مسائل عديدة وردت عليه من مكة وكان منها: ما تقول في قول الإنسان إذا عثر: محمد، أو: علي ؟ فقال: إن قصد الاستعانة فهو مخطئ، لأن الغوث من الله تعالى، فقال: وهما ميتان فلا يصح الغوث منهما، ولأنه يجب تقديم الله على غيره " ا هـ من بدائع الفوائد لابن القيم .

( محمدية ): تسمية الإسلام بذلك مخالف لما نص عليه الكتاب والسنة، لأن الله سمى دينه الإسلام، فقال تعالى: { إن الدين عند الله الإسلام } وسمى معتنقي دينه المسلمين، وعلى ذلك مضى المسلمون أجمعون فتسمية الداخل أو المسلم عموماً محمدي مخالفة للقرآن والسنة ولما مضى عليه المسلمون .

( المعبود واحد وإن كانت الطرق مختلفة ) وهذه يقولها الليبراليون الذين ضلوا في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً . حيث يرون أن الأديان هي بمثابة الطرق المختلفة التي تؤدي إلى مقصود واحد هو الله، لكنهم غفلوا عن أن المقصود الواحد ( الله ) قد عين طريقاً واحداً للوصول إليه هو الإسلام، وأبطل كل الطرق التي يسلكها الناس، وإن قصدوه بها، فقال تعالى: { إن الدين عند الله الإسلام }(آل عمران: 19 ) وقال تعالى: { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو   في الآخرة من الخاسرين }(آل عمران: 85 ) فإن قالوا: ولكن كل أهل دين يرون صحة ما عندهم وإبطال ما عند غيرهم، فكيف التوفيق بينهم ؟ فالجواب أن التوفيق يكون بالبحث عن الحق، واتباع العقل في معرفته، لا أن يقال أن كل صاحب دين هو محق وسيصل به دينه إلى الله حتى وإن كان مجرد خرافات وخزعبلات وأمور مناقضة للعقل، فهذا يقوله أهل السياسة لتسكين الناس ومنعهم من التصادم، إلا أن من أراد النجاة فيلزمه أن يبحث عن الحق ويجتهد في ذلك، ولا شك أن من بحث واجتهد فلن يعدم الوصول .

( لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة ) وهذه يقولها العلمانيون، ويدللون عليها بزخرف من القول ليخدعوا به عامة المسلمين فيقولون: إن الدين شيء مقدس والسياسة فيها الكثير من الدنس، ففيها الحيل والمكر والألاعيب فكيف ندخل المقدس في المدنس ؟ وهو كلام إنشائي يقولونه لكي لا يقال إنهم يصادمون الدين ويعادونه، والحقيقة هي أنهم يريدون إبعاد الدين من السياسة إما لعدم اقتناعهم بأحكامه،أو لعدم رغبتهم في تطبيقها لخشيتهم من أن تنالهم أحكام الإسلام، وإلا فالأمر في غاية البساطة فالإسلام قد أوجب في إطار السياسة نظماً يجب العمل بها كالحكم بما أنزل الله، وضرورة أن يكون الحاكم مسلماً عالماً ذا خبرة وكفاءة، وأن يقضي في الناس بالحق، وأن يولي الأكفاء، وأن يقوم بتوزيع الثروة توزيعاً عادلاً، وحرم الإسلام الاعتداء على المال العام، وأخذ الرشوة، وغير ذلك من المباديء والتفاصيل التي تدخل في صلب الحكم أساساً فهل نلغي هذه الأحكام لنوافق العلمانيين ألا دين في السياسة، ولا سياسة في الدين، هذا مع اعترافنا بوجود مساحات في نظام الحكم تركها الإسلام لاجتهاد ذوي العلم والخبرة .

( الله ينشد عن حالك ) وهي كلمة يقولها البعض في الجزيرة العربية، وقد يقصدون بها معنى التفقد والعناية أي أن الله يعتني ويرفق بك، وهو معنى صحيح لكن التلفظ بهذه الكلمة يوهم معنى فاسداً وهو جهل الله بحال الشخص حتى يسأل عنه فيجب اجتناب هذه الكلمة لتوهمها هذا اللفظ .

( الإنسان مسير وليس مخيراً ) وهي كلمة يقولها البعض ليخلي نفسه من مسئولية إصلاحها وتقويمها، فيحتج بالقدر على سوء عمله وفساد حاله، وهو منطق فاسد بلا شك يضاهي قول المشركين { لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء }(الأنعام: 48 ) ومعنى القدر هو علم الله بما كان وما سيكون، وهو كاشف لمصائر الناس وليس محدداً لها، فالقدر لا يفرض على الناس أعمالهم، بل الناس أنفسهم هم من يختار طرق الخير والشر، قال تعالى: { وهديناه النجدين }(البلد: 10 ) وقال تعالى: { إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً }(الإنسان: 3 ) وعليه فالقول بأن الإنسان مسير في كل أحواله خطأ يجب التوبة عنه، ومسارعة الإنسان بإصلاح نفسه وتقويمها، وعدم الاحتجاج بالقدر على فسادها .

( اللهم اسلبه الإيمان ) وهو دعاء باطل لا يجيب الله صاحبه ولا يرضى عمله، بل إن العلماء اختلفوا في حكم من قال ذلك فمنهم من كفره، ومنهم من لم يكفره، قال الإمام النووي: - رحمه الله تعالى - : " لو دعا مسلم على مسلم فقال: اللهم اسلبه الإيمان؛ عصى بذلك . وهل يكفر الداعي بمجرد هذا الدعاء ؟ فيه وجهان لأصحابنا، حكاهما القاضي حسين من أئمة أصحابنا في الفتوى، أصحهما: لا يكفر ".

( أهل الكتاب ليسوا كفاراً ) وهذا القول معارض لصريح القرآن والسنة، قال تعالى: { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم }(المائدة: 17 ) وقال تعالى:{ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة }(البينة: 1 ) وقال تعالى:{ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين   الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون }(التوبة: 29 ) وقائل هذا القول جاء بكفر صريح إذ لم يكفر من كفره الله سبحانه فقوله متضمن تكذيب الله في خبره .

( حسدني الله إن كنت أحسدك ) وهو كلام شنيع لا يصح ولا يجوز، فالله متصف بصفات الكمال منزه عن صفات النقص التي منها الحسد والحقد، فهذه صفات ذم لا يجوز نسبتها لله سبحانه . قال الزبيدي – رحمه الله تعالى - : " وقال ابن سيده: وحكى اللحياني عن العرب : حسدني الله إن كنت أحسدك . وهذا غريب . قال: وهذا كما يقولون: نَفِسْهَا الله عليَّ إن كنت أنْفسُها عليك، وهو كلام شنيع؛ لأن الله – عز وجل – يجل عن ذلك " أ.هـ

هذا والله أعلى وأعلم

منقول مع تعديل

www.ibbye.net


 

Search

جميع الحقوق محفوظه © اسعد رجل في العالم

تصميم الورشه